السيد كمال الحيدري
68
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
أي ينقسم إلى جزئين ، أحدهما قبل الآخر ، ولا يمكن أن يجتمعا معاً ، وإذا وضعنا يدنا على الجزء المتقدّم نجد أنّه ينقسم إلى جزئين أيضاً أحدهما متقدّم والآخر متقدّم على نحوٍ لا يمكن أن يجتمعا ، وبهذا الترتيب فإنّ كلّ جزءٍ نضع يدنا عليه ينقسم إلى جزئين ، أحدهما متقدّم على الآخر ، وهكذا تستمرّ القسمة ولا تقف على حدّ . النتيجة : أنّ هناك موجوداً يقبل الانقسام وهو متّصل ، أي ممتدّ سيّال « 1 » ؛ لأنّ أجزاءه لا تجتمع ، وهو الذي نسمّيه بالزمان ، وهو كمّ متّصل . أمّا كونه كمّاً ؛ فلأنّه قابل للانقسام ، وانقسامه لا يقف إلى حدّ ، والانقسام من خواصّ الكمّ فقط ، كما تقدّم في المرحلة السادسة . أمّا كون هذا الكمّ متّصلًا لا منفصلًا ؛ فلأنّه لو لم يكن متّصلًا لم يتحقّق البعد فيما هو قبل وبالعكس ، أي : أنّ هذا الجزء الذي هو بعد ، لا يمكن أن نقسّمه ، فينفصل الجزآن ، فيكون الجزء القبليّ قبلًا فقط ولا يمكن أن نقسّمه إلى قبل وبعد ، وكذا يبقى البعد بعداً ، ولا يمكن أن نقسّمه إلى جزئين قبل وبعد ، ويكون من قبيل العدد الذي هو كمٌّ منفصل ، وحينما نقسّمه إلى أجزاء ، ويصل إلى الواحد ، فلا يمكن أن نقسّمه ، لذا يكون العدد كمّاً منفصلًا ، ولم يكن بين الجزئين حدٌّ مشترك ، وهذا بخلاف الكمّ المتّصل - كالزمان - فهو لا يقف تقسيمه على حدّ ، ويمكن تقسيمه إلى أجزاءٍ وحدودٍ مشتركة . وأمّا كون هذا الكمّ - وهو الزمان - غير قارّ ؛ فلأنّه لو كان قارّاً لاجتمعت أجزاؤه القبليّة والبعديّة ، مع أنّه لا تجتمع أجزاؤه بالفعل أبداً ، إذن : الزمان موجود ، وهو كمّ متّصل غير قارّ .
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 3 ص 115 .